ترجمة الكتب والروايات


دورالترجمة في نهضة الأمم
ان الدور الذي لعبته الترجمة في نهضة الأمم الفكرية لهو دور عظيم. إن الترجمة كانت و لازالت الجسر الممتد بين ثقافات مختلفة و شعوب متنوعة. ان هذا العلم كان حجر الأساس في نهضة الصين الكبرى مثلا. حيث ان الصينيين قاموا بترجمة جميع مؤلفات العرب و الرومان والإغريق و استمر هذا المنهج حتى في العصر الحديث. كانت الصين و لازالت تترجم كل كتاب أو اثر أو مقال علمي مثيرا للجدل ولكن ما يؤاخذ على الصين أنها أحيانا لا تحترم حقوق التأليف حيث يقوم المترجم بدوره على أكمل وجه لكنه للأسف لا يشير إلى المؤلف أو عن مصدر الاقتباس. و يعتبر هذا جرما أدبيا فادحا في علم الترجمة و في التأليف بصفة عامة. ناهيك عن دور الترجمة الكبير الذي شهده العصر العباسي و غيره من الحقب الزمنية.
و لكن و نظرا لضيق المساحة سنتناول بالدرس حركة الترجمة في العصر الحديث و بالتحديد بالقرن التاسع عشر. طبعا لابد من الإشارة أن الترجمة لا تكتفي فقط بإعطائنا لمحة عن أدب و مؤلفات شعوب أخرى تتكلم لغة غير لغتنا بل هي أيضا تتجاوز ذلك لتصبح وسيلة تأثير كبيرة. نلاحظ أيضا أنها تساهم في تطوير النثر و الأدب و فن الرواية.و قد تزامن انتشار الترجمة مع جلب المطابع فمثلا في مصر شهد مجال الترجمة نقلة نوعية بداية القرن حوالي 1810 م حيث تم جلب أولى المطابع بمصر. بعد هذا النشاط الذي لمس العديد من الجوانب أصبحت الحركة الفكرية بمصر و العالم العربي في حقبة القرن التاسع عشر في أوجها تكاد تشابه ما حصل أيام المأمون.


                                                                                             كيف تؤثر ترجمة الكتب والروايات في منظورنا



الترجمة في جوهرها ليست مجرد تعويض أو تحويل للعبارات و إيجاد للمترادفات هي ابعد من ذلك بكثير. هي بناء لفظي بلاغي تام لا يكتمل إلا بإضفاء صبغة احترافية و فنية على النص المترجم حتى لا يكون جافا غير متكامل الأطراف. هذا البناء البلاغي هو خاصة لب ما ينتهجه المختصون في ترجمة الكتب و الروايات بمنصات الترجمة الاحترافية مثل Protranslate.net.
نظرا لأهمية المعاني المبطنة و تحاليل المعمقة فيما بين الأسطر في الكتابات الأدبية فان مهمة المترجم المحترف تزداد صعوبة و دقة. إن الأدب في جوهره هو قطعة من ذات الكاتب حينها تصبح مهمة المترجم ليست فقط نقلا للمعاني بل نقل لذات الكاتب التي عبر عنها في نصه الأصلي.
و إن تحدثنا عن فن الرواية بالتحديد و تناولنا بالذكر مطلع القرن  الثامن عشر مثلا فإننا سنجد آن ثلاث أدباء هم الذين بنوا هذا الصرح هم أساسا دانييل ديفو، صامويل ريتشاردتسون، هنري ميلنغ. هؤلاء الثلاث وضعوا حجر الأساس في فن الرواية الحديثة ببريطانيا. أما في العالم العربي فقد كان رفاعة الطهطاوي هو الرائد في فن الأدب. أما بالنسبة للترجمة فقد كان طه حسين هو أول من انشأ دارا شاملة للنشر تعنى بالمؤلفين و بترجمة الكتب الأجنبية و خاصة منها الفرنسية. من ذلك نذكر رواية "صوت باريس" و التي كانت عبارة عن مجموعة قصصية تمثيلية قام بصياغتها روائيون فرنسيون و أمريكان و مجريون. قام طه حسين إذن بنقلها و ترجمتها و تطويعها بأسلوبه الأدبي المتميز لتصبح مجموعة من النصوص الشيقة تضاهي جمالا النص الأصلي. لم تفقد تلك القصص و الروايات المترجمة رونقها و روحها. لم تفقد تلك النصوص ما يسمى بالذائقة الأدبية و هنا تكمن حنكة المترجم المحترف.

جديد قسم : كتب

إرسال تعليق